صباح الخير لمن أصبح و ليلة هادئة لمن تبدأ أمسيته
اليوم أود الحديث عن ظاهرة باتت تتفشى في مجتمعاتنا كتفشي النار في الهشيم
و أصبحت تلفت الأنظار بشكل يزعجني أنا شخصيا , و قد يزعج البعض منكم أيضاً
صرنا نرى لها إعلانات كثيرة , و مراكزها منتشرة في كل مكان
أتحدث عن ظاهرة التجميل , و ما تحمله من مصطلحات كالنفخ و الشفط , و القياسات و الأشعة فوق البنفسجية
أناس كل همهم أن يحصلو على أنف كأنف أليسا, أو قوام كقوام نانسي مُجرم , أو شفاه كشفاه هيفا...و و و
لدرجة أن عيادات التجميل أصبحت كمصانع تنتج ماركة موحدة , فأغلب من تقمن بعمليات التجميل ( و أسطر هنا على نون النسوة لأنها متفشية فيهم أكثر) هن متشابهات , نفس الشكل و نفس الهيئة.
بالطبع أنا لا أتحدث عمن يعانون من تشوهات خلقية , لأن هذه حالة خاصة , و إن قام صاحبها بعملية تجميل فالمبرر واضح و مقنع, كونه يبحث عن هيئة مقبولة قد تخلصه من مجموعة من المشاكل النفسية و الإجتماعية التي قد يعاني منها , لكن من أقصدهم في موضوعي هذا هم الأسوياء ( من الناحية الشكلية طبعا) و الذين يقومون بهذه العمليات فقط تشبهاً بممثل يحبونه أو راقصة يعشقونها, شخصياً أعتبرهم ضعاف نفوس و معدومي الشخصية , لأن من يكرس شكله ليتمثل بآخر فهو يقوم بعمل غير سوي , و هذا بحد ذاته يعتبر مشكلة سيكولوجية وخيمة.
الغريب في الأمر أو ربما المضحك في الأمر , أنك تجد القائمة لدى العيادات التجميلية بهذا الشكل:
أنف أليسا ب كذا دولار
وجنتا نانسي ب كذا دولار
شفايف ما ادري شنو ب كذا دولار
و كأنها مجزرة توزع أجزاءاً آدمية
لذلك فأنا أراها ظاهرة غير صحية , ليس فقط من الناحية الجسدية لمن يجرون هذه العمليات, و إنما أيضاً من الناحية الإجتماعية , فكم هو خطير أن تتوغل مثل هذه الأنماط التفكيرية في المجتمع الأسلامي
هذا رأيي , و أحب أن أسمع آرائكم
لكم مني أعبق تحية