موضوع الرسالة: في ظلال آية
بسم الله الرحمن الرحيم
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ</span>(</span>الزمر </span>/</span>53</span>)</span>
يقول العلماء هذه أرجأ آية في كتاب الله ! كيفلا ؟ وهي قد أشرعت أبوابالأمل في وجوه البائسين وضمنت خط العودة للتائهين. لاإله إلا الله ، ما أرحمالله بعباده وما أحنه عليهم , وما أوسع رحمته .
جاء في الحديث الذي رواه الإماممسلم\\ لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاةفانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس منراحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده بخطامها ، ثم قال من شدة الفرح: اللهمأنت عبدي وأنا ربك! أخطأ من شدة الفرح\\. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنهقال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تسعى إذ وجدتصبياً في السبي أخذته فألزقته ببطنها فأرضعته. فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم: (أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟) قلنا: لاوالله. فقال: ( الله أرحمبعباده من هذه بولدها) متفق عليه. أيها الأخوان والأخوات : إن ربنا رحيم غفورودود لايريد أن يعذبنا ،خلق من أجلنا الجنة وزينها ووعد فيها بحياة طيبه وإقامة دائمه في نعيم وحبور ولكننا نحن الظالمون لأنفسنا نحن المفرطون في جنابالله الأمر لا يحتاج منا سوى إلا توبة صادقه وندم على الذنوب فيعفو عن الخطايا والزلات ولكننا غافلون مسوفون مؤملون، يقول صلى الله عليه وسلم : الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك . كل هذهالمغريات وكل هذه التسهيلات إلا أننا نسوف ونؤجل ونؤمل في الحياة وكأننا مخلدونوكأن الموت بعيد عنا. التحرر من الذنوب في الدنيا سهل ميسور ولكنه بعد الموتعسير . باستغفار وتوبة إلى الله يغفر الله لك آلاف السيئات ولكن بعدالممات لو أنفقت ما في الأرض جميعا من أجل أن تمحى عنك سيئة لمتمح . عبد الله ما حجتك إذا جئت يوم القيامة ووزنت أعمالك فرجحت كفةسيئاتك، من يحاججك عنك أمام الله ؟ ماذا سيكون عذرك ؟ كيف يكونندمك؟ كيف تتصور وقتها أنك فرطت في كل هذه الفرص ورحلت محملا بالذنوب ؟ اسأل نفسكهذا السؤال؟ وتفكر في موقفك يوم الحساب واعلم أنهلايحول بينك وبين الآخرة سوىان يقال فلان مات. وما أسهل أن يقال، فكم من صحيح خرج من داره فيالصباح ولم يعد لها في المساء. وكم من معافى نام على فراشه ولم يصحومن منامه. وكم وكم والقصص والعبر تقرع آذاننا كل يوم فهل من معتبر وهل من متعظ ؟! والله إنه اللهلايهلكعلى الله إلا هالك. ووالله أنهلاحجة لمذنب أمام الله. فالتوبة التوبة أخي في الله قبل فوات الأوان واليقظة اليقظة منالغفلة ! كن على أهبة الإستعداد للسفر الطويل وأرهف سمعك لسماع نداءالإقلاع لرحلتك التي قد يعلن عنها في أي لحظة</span>.
الأمر يسير مادمت فيزمن التيسير، ولكنه بعد الموت عسير عسير . تذكر إن الله يبسط يدهبالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل. فلا تظلم نفسك ولا تحرمها من عفو الله.
ونختم بفائدةحول شروط التوبة كما قررها العلماء وهي أربع :
أولها أن يقلع عنالمعصية
والثاني: أن يندم على فعلها
والثالث: أنيعزم ألا يعود إليها أبداً
والرابع: أن يبرأ من حق صاحبها إن كانتتتعلق بحق آدمي كمال أو عرض ونحوهما.اللهم إنا نسألك التوبة من كلذنب و العفو عند الحساب والمغفرة من كل إثم ونس ألكالفوز بالجنةوالنجاة من النار يا عزيز يا غفار.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم</span>
__________________
|