الدراسات اللغوية والنحويه
صدر النحاة في استقراء العربية عن أسس متعارفة لديهم , واختاروا لتقعيد العربية (عينة لغوية) محددة بزمان معلوم و مكان معلوم , وقد فرق النحاة فيما يتعلق بالحد الزمني بين الشعر و النثر , فما ينطبق على أحدهما لا ينطبق تماما على الآخر .
المرويات النثرية
وهي لدى النحاة قسمان :
ا. ما قيل في فترة زمنية محددة بقرابة ثلاثة قرون ؛ قرن ونصف قبل الإسلام وقرن ونصف بعده . وما سجل في هذه الفترة الزمنية مقطوع بحجيته في الدراسات اللغوية , يستوي في ذلك ما نقل عن أهل البادية وما نقل عن أهل الحواضر .
ب. ما قيل بعد هذه المدة وحتى أوائل القرن الرابع الهجري . فإن كان منقولا عن أهل البادية فهو حجة , وأما المنقول عن أهل الحواضر فلا يحتج به (1)
المرويات الشعرية
قسم النحاة ـ في هذا السياق - الشعراء إلى أربعة أقسام :
ا. جاهليين لم يدركوا الإسلام . ب. مخضرمين أدركوا الجاهلية و الإسلام .
وهناك ما يشبه أن يكون إجماعا على جواز الاستشهاد بهذين القسمين .
ج. إسلاميين لم يدركوا من الجاهلية شيئا. وهناك خلاف بشأن هذا القسم , والأكثر على الاحتجاج به .
د. محدثين, أولهم بشار بن برد . ولا يحتج بكلامهم في علوم اللغة . (2)
ملاحظ على هذا التقسيم :
? أغلق النحاة باب الاستشهاد بالشعر المنقول عن أهل البادية وأهل الحضر عند منتصف القرن الثاني ,
أما الاحتجاج بالنثر المنقول عن أهل البادية فاستمر إلى بداية القرن الرابع , و السؤال هنا , لماذا لم يجز النحاة
الاستشهاد بشعر أهل البادية حتى القرن الرابع ؟ لعل في تفسير الدكتور علي أبو المكارم لذلك مقنعا , فقد أشار إلى أن لغة النثر في البادية - في هذه الفترة - بقيت بعيدة عما أصاب الحواضر من ( تلوث لغوي ) أما لغة الشعر فأمرها مختلف بعض الشيء , إذ ما يلبث الشعراء هناك أن ينتقلوا إلى الحواضر , باحثين عن حظوة لهم هناك , فتكون لغتهم عرضة للتغير . (3)
? " مما يرقى إلى مرتبة اليقين " أن اللغة العربية في هذه المسافة الزمنية قد تعرضت لشيء من التطور في دلالاتها و مفرداتها و تراكيبها و أساليبها , " و هو تطور لا يبدو أن النحاة أخذوه في اعتبارهم " (4) و هذا سجله كثيرون مأخذا على النحاة , إذ يرون أن ( العينة اللغوية ) التي اختاروها لتقعيد العربية عينة ( غير متجانسة ) انطوت على استعمالات حادثة و أخرى متروكة . و مع أن لذلك نصيبا من الصحة فإن النحاة تجاوزوه - و إن جزئيا - لأن النحاة ظلوا يستقرون اللغة في فترة التقعيد و أثناءها و بعدها , على هيئة رحلات مستمرة إلى البادية و سماع للأعراب فيها , و لا يبدو أنهم وقفوا - فيما يتعلق بالتراكيب - على تطورات جوهرية تجعلهم يرجعون النظر فيما أصلوا و قعدوا .
? أن كثيرا من النحاة لم يجعلوا اللغة نفسها معيارا لقبولها أو ردها , إذ تسببت معاييرهم تلك في استبعاد جزء ممن كان الحق أن يحتج بلغتهم (5) وقد نبه ابن جني على ذلك فقال :
" و لو علم أن أهل مدينة باقون على فصاحتهم لوجب الأخذ عنهم كما يؤخذ عن أهل الوبر . " (6)
__________________
من السهل ان يبيع الشخص شيئا شراه .
ولكن من الصعب ان يبيع قلبا قد هواه
www.b66k.com
|