حِيْنَمَا يَكُوْنُ صَانِعُ القَرَارِ طِفْلاً !!
0
0
كَثِيْرَاً مَا سَمِعْنَا عَنْ "صُنَّاعِ القَرَار"
أُوْلَئِكَ الّذِيْنَ قدّر الله لَهُم أَنْ تَكونَ مَسْؤولِيَّةُ العالَمِ في أعناقِهم
.. قراراتُهم تُتّخذ فِي لحظاتٍ ..
فَتكونَ سبباً في أن َيَظَلُّ العَالَمُ كُلُّهُ يَكْتَوِِي بِنَارِ قََرَارَِاتِهِمُ الخَاطِئَةُ !!
أوعلى النّقيضِ !!
تَكونُ سبباً فِي إنهاءِ حربٍ طَويلةٍ، ظلّت تحِرقُ البشريةَ لعقودٍ من الزّمانِ
وَ لَكِنْ مَاذَا لَوْ كَانَ "صَانِعُ القَرَارِ" هَذِهِ المَرَّةُ طِفْلاًً ؟؟
وَمَاذَا لَوْ كَانَ "القَرَارُ" الّذِي اتَّخَذَهُ فِيْ "لَحَظَاتٍ"
كانَ كَأُوْلَئِكَ السَّادَةِ الكِبَارُ "صَائِبَاً" وَ "حَكِيْمَاً" حَدَّ الدَّهْشَةِ ؟!!
لَسْْنَا نَنْسُجُ قِصَّةً مِنَ الخَيَال ِ
أو نَأْتِيَ بِحَادِثَةٍ فَنُضَخِّمُها فَوْقَ مَا تُطِيْقُ ..!!
وَلَكِنَّهَا الحَقِيْقَةَُ الّتِي تَاهَتْ عَنَّا جَمِيْعَاً
فَيْ زَمَنٍ أصْبَحَ فِيْهِ "تَخْرِيْجُ صُنَّاعِ القَرَارِ"
صَعْبَاً صُعُوْبَةَ "تَخْرِيْجِ القَادَةِ"
.. مَبْدَأُ الرٍِّجَـالِ ..
لَا تُهْدِنِي السَّمَكَةَ وَ لَكِنْ عَلِّمْنِي كَيْفَ أَصِيْـدُ
قَنَاعَةٌ تَشَرَّبَهَا قَلْبُ طِفْلٍ لَا يَتَجَاوَزُ عُمْرُهُ السَّبْعَ سِنِيْنٍ
لِتَتَحَوَّلَ القَنَاعَةُ إلى سُلُوْكٍ فِعْلِيّ
بَلْ وَ قَرَارٌٍ مَصِيْرِيٌّ فِيْ لَحَظَاتٍ !!
/
قَرارٌ مَصيريٌّ يُحَدِّدُهُ طِفْلٌ ؟؟
كَانَ عُمْرُهُ آنَذَاكَ نَحْوَ سَبْعَ سِنِيْنٍ
عِنْدَمَا عَرَضَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإسْلامَ
وَمَا هِيَ إلّا سَاعَاتٍ حَتَّى جَاءَ عَلِيٌّ فَأَعْلَنَ إسْلامَهُ
أمَامَ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
" أَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إلّا الله ، وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْل ُالله "
/
يا الله .. أيُّ قَرَارٍٍ هُوَ هَذَا القَرَارُ ؟؟
قَرَارٌ عَاقِلٌ مِنْ طِفْلٍ فَكانَ صَاحِبُ قَرَارٍ لِبِدَايَةَِ مَسِيْرَةٍ حَافِلَةٍ
زَخِرَتْ بِتَحَمُّلِ المَسْؤُوْلِيَّةِ وَ مُجَابَهَةِ المَشَاكِلِ
حَتَّى فِيْ أَحْلَكِ الظُّرُوْف
إِنَّهُ قَرَارُ مُخَالَفِةِ كُلِّ النَّاسِ فِيْ سَبِيْلِ إرْضَاءِ رَبِّ النَّاس
مُخَالَفَةُ الأَبِ وَالأُمِّ وَالعَمِّ و الجَدِّ و الْكُلِّ وَالمُجْتَمَعِ بِأسْرِِهِ
مِنْ أجْلِ شَيْءٍ اقْتَنَعَ بِهِ وَوَقَرَ فِيْ قَلْبِهِ
أيُّ قُوَّةٍ تِلْكَ الَّتِي تَكْمُنُ فِيْ قَلْبِه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأرْضَاه ؟!
/
.. مَشَاهِدٌ مِنْ حَيَاتِنَا ..
لََقَدْ رَأَيْنَا فِيْ مُجْتَمَعِنَا نَمُوْذَجَ الطِّفْلِ الوَاعِظِ حَقَّاً
.. يَظْهَرُ فِيْ شَاشَاتِ التِّلفَاز ..
وَلَكِنْ لِلْأَسَف !!
فالحَقِيْقَةُ أَنَّ المُجْتَمَعَ بِأَسْرِهِ إلَّا مَنْ رَحِمَ الله
وَصَفُوْهُ بِالتَعْقِيْدِ !!
وَاتَّهَمُوا أَهْلَهُ بِوَأْدِ طُفُوْلَتِهِ فِيْ مَهْدِهَا !!
وَشَتَّانَ شَتَّانَِ بَيْنَ المَاضِي وَ الحَاضِر !!
الفَارِقُ فِيْ مَنْهَجِ التَّرْبِيَةِ يُعْطِي هَذَا الفَارِقُ فِيْ النَّتَائِج
لَا نَقْصِدُ مَنْهَجَ التَّرْبِيَةِ أيْ المَنْهَجَ الإسْلامِيّ
فَالكَثِيْرُ مِنَ الآبَاءِ اليَومَ يُرَبُّوْنَ أبْنَاءَهُمْ تَرْبِيَةً إسْلامِيَّةً صَحِيْحَةً
وَيَحْرُصُوْنَ عَلَى غَرْسِ مَعَانِي الإيْمَانِ وَالأخْلاقِ فِيْ نُفُوْسِهِم
وَلَكِنَّ القَلِيْل القَلِيْلُ مِنْهُمُ اليَوْمَ
مَنْ يُرَبُّونَ أبْنَاءَهُم تَرْبِيَةَ القَادَةِ
وَالكَثِيْرُ الكَثِيْرُ مِنْهُم يُرَبُّوْنَ أبْنَاءَهُم تَرْبِيَةَ العَبِيْد
.. وَإلَيْكَ الشَّاهِدُ عَلَى مَا نَقُوْل ..
كَانَ مُعَاوِيَةُ إذا نُوْزِعَ الفَخْرَ يَقُوْل : أنَا ابْنُ هِنْدٍ
وَلَا غرْو .. فَأُمُّـهُ !
هِيَ تِلْكَ الّتِي غَرَسَتْ فِيْهِ رُوْحَ السِّيَادَةِ
وَ عُلُوَّ الهِمَّةِ مُنْذً نُعُوْمَةِ أظْفَارِه
قِيْلَ لَهَا يَوْمَاً وَ مُعَاوِيَةَ وَلِيْدٌ بَيْنَ يَدَيْهَا
.. إنْ عَاشَ مُعَاوِيَةُ سَادَ قَوْمَهُ ..
فَقَالَتْ هِنْدُ بإصْرَارٍ : ثَكِلْتُهُ إنْ لَمْ يَسُدْ إلّا قَوْمَه
لِيَكُوْنَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أوَّلَ مُلُوْكَِ الإسْلامِ
.. أمَا آنَ لَك أنْتَ أيْضَا ..
أنْ تَبُثَّهَا بأُذُنِ طِفْلِكَ الصَّغِيْرِ بِإِصْرَارِ المُرَبِِّّي الكَبِيْر
ثَكِلْتهُ إنْ لَمْْ يُحَرِّرِ المَسْجِدَ الأقْصى
ثَكِلْتهُ إنْ لَمْ يَنْشُرِ التَّوْحِـيْدَ فِيْ رُبُوْعِ العَالَم
ثَكِلْتهُ .. وَ ثَكِلْتهُ ُ.. وَ ثَكِلْتهُ
/
وَفِيْ الخِتَـام :
هِيَ دَعْوَةٌ لِأنْ نَسْأَلَ أنْفُسَنَا
هَلْ يَسْتَطِيْعُ طِفْلِي أنْ يَأْخُذَ قَرَارَهُ بِنَفْسِه ؟؟؟
إنَّهُ السُّؤالُ الأمِّ لِأسْئِلَةٍ كَثِيْرَةٍ تُؤَدِِّّي إلَيْه
|