البطالة انواعها اسبابها نتائجها وطرق العلاج
البطالة ، بوجه عام، هى تعبير عن قصور فى تحقيق الغايات من العمل فى المجتمعات البشرية، وحيث الغايات من العمل متعددة، تتعدد مفاهيم البطالة ينال تعريف منظمة العمل الدولية للعاطل إجماع العديد من الاقتصاديين حيث تعرف العاطل بأنه
(كل من هو قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه ويقبله عند مستوى الأجر السائد لكن دون جدوى)
والبطالة ليست نوعاً واحداً بل هناك صور وأشكال متنوعة للبطالة كما أنه هناك أسباب كثيرة تؤدي إلى البطالة ومن هذه الناحية يمكن تقسيم البطالة إلى بطالة عالمية وبطالة احتكاكية وبطالة هيكلية.
فبالنسبة للبطالة العالمية
فهي تلك البطالة المرتبطة بحركة الدورات الاقتصادية المعتادة في الاقتصاديات الرأسمالية والتي تمر بمرحلة رواج يزدهر فيها النشاط الاقتصادي و بالتالي يرتفع مستوى التوظيف ثم يتبعها مرحلة كساد ينخفض خلاله حجم الطلب و بالتالي مستوى التشغيل والتوظف ويصاحب ذلك تسريح للعمالة التي تعود مرة أخرى إلى أعمالها عندما تحدث حالة رواج.
أما البطالة الاحتكاكية
فهي التي تحدث بسبب تنقل قوة العمل بين المناطق والمهن المختلفة وتنشأ بسبب نقص المعلومات لدي الباحثين عن العمل ممن تتوافر لديهم فرص عمل حيث يبحث كل منهم عن الأخر.
و البطالة الهيكلية
ترجع إلى تغيرات هيكلية تصيب الاقتصاد القومي وتؤدي إلى حدوث نوع من عدم التوافق بين فرص العمل المتاحة والقدرات والمؤهلات البشرية الموجودة في سوق العمل، وهذه التغيرات قد تكون راجعة إلى تغير في هيكل الطلب على المنتجات أو تغير في الفن الإنتاجي المستخدم في إنتاج هذه المنتجات أو حتى تغيرات في سوق العمل نفسه، أو بسبب انتقال الصناعات إلى مناطق جديدة، ويعتبر هذا النوع من البطالة أخطر أنواع البطالة حيث أن المتعطل لأسباب هيكلية يجد صعوبة في الحصول على فرصة عمل كما أن فترة البحث عن عمل قد تطول، وأيضاً فإن العوامل التي أدت إلى عدم حصوله على فرصة عمل قد يصعب حلها والتغلب عليها في الأجل القصير.
والبطالة السافرة
يقصد بها حالة التعطل الظاهر التي يعاني منها جزء من قوة العمل والتي يمكن أن تكون دورية أو احتكاكية أو هيكلية وتزداد حدة البطالة السافرة في الدول النامية حيث تكون أكثر قسوة وإيلاماً نتيجة عدم وجود نظم لإغاثة البطالة وغياب أو ضآلة برامج المساعدات الاجتماعية الحكومية.
أما البطالة المقنعة
فهي تلك الحالة التي يتكدس فيها عدد كبير من العمال بشكل يفوق الحاجة الفعلية للعمل، ويوجد هذا الشكل في القطاع الزراعي في البلدان النامية، وكذلك في قطاعات الخدمات الخاصة الخدمات الحكومية نتيجة لالتزام الحكومات في مرحلة سابقة بتعيين خريجي الجامعات والمعاهد.
إرهاب ومخدرات وسرقة واغتصاب والبقية تأتي ! تنعكس بلا شك البطالة التي يعاني منها الشباب على سلوكهم وتلقي بظلالها على المجتمع الذي يعيشون فيه حيث بدأت تظهر في مجتمعنا صورة متكاملة لأوضاع شاذة في شكل تعاطي المخدرات والسرقة والاغتصاب والإحساس بالظلم الاجتماعي وما تولد عنه من قلة الانتماء والعنف وارتكاب الأعمال الإرهابية والتخريبية وهناك فئة أخرى تقوم بالكبت بداخلها مما يتحول بمرور الوقت إلى شعور بالإحباط ويخلق شبابا مدمرا نفسيا وعضويا.
وما الجرائم التي نطالعها يوميا على صفحات الحوادث من اغتصاب وسرقة وقتل وعنف ، ما هي إلا أصدق ترجمة وأدل تعبير عن حالة التخبط والواقع المتردي لشباب عاجز عن نيل أبسط حقوقه ، شباب يمتلك الطاقة والطموح ولا يجد المنفذ الطبيعي لتوجيهها، وللأسف قبل أن يبادر المجتمع بالسؤال : لماذا انتشرت هذه الجوانب السلبية بادر بالإدانة دون أن يبحث وينقب في جذور المشكلة الأصلية وهي البطالة وقلة فرص العمل المتاحة أمام الشباب.
للبطالة آثار نفسية واجتماعية
تفيد الإحصاءات العلمية أن للبطالة آثارها السيئة على الصحة النفسية كما أن لها آثارها على الصحة الجسدية ، وأن نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير الذات ويشعرون بالفشل وأنهم أقل من غيرهم، كما وجد أن نسبة منهم يسيطر عليها الملل وأن يقظتهم العقلية والجسمية منخفضة وأن البطالة تعيق عملية النمو النفسي بالنسبة للشباب الذين ما زالوا في مرحلة النمو النفسي
سؤال يبحث عن إجابة : الهجرة والسفر إلى الخارج
هل هي المشكلة أم الحل ؟ ساعدت البطالة على جعل الهجرة والسفر إلى الخارج حلما يراود أذهان الكثير من الشباب، وتقول الإحصائيات انه خلال الـ15 سنة الماضية تزايد عدد من يعبرون الحدود سعيا وراء حياة أفضل بشكل مستمر ، ونحن في أوائل القرن الحادي والعشرين هناك فرد واحد من كل خمسة وثلاثين شخصا حول العالم يعيش كمهاجر، وإننا إذا جمعنا كل المهاجرين في مكان واحد فإنهم سيكونون دولة هي الخامسة على مستوى العالم من حيث تعداد السكان وقد وصل عدد العراقيين خارج القطر الى اكثر من خمسة ملايين .
ويلخص العالم الديموجرافي الفرنسي الكبير ألفريد صوفي إشكالية الهجرة بقوله "إما أن ترحل الثروات حيث يوجد البشر، وإما أن يرحل البشر حيث توجد الثروات".
هجرة الكفاءات العراقية
وجانب آخر مظلم للبطالة ! على الرغم من أن العراق يعتبر من الدول النامية علمياً واجتماعياً وحتى اقتصادياً فهو لم يكن كذلك فى الماضى ، ويشهد له التاريخ بأنها لطالما قاد العالم ، وكان أبناؤها أعلاماً فى العلوم والفنون والحضارة .
والناظر المتفحص فى سجلات التاريخ يجد أدلة صارخة على أن الأمة العربية لديها مواهب ممتازة والتى إذا ما أتيحت لها الفرصة فإنها تحقق إنجازات باهرة يشهد لها الجميع ، وما التأخر الذى تعانى منه هذه الأمة الآن إلا بسبب عدم وجود البيئة الصالحة للكشف عن هذه الكنوز وصقلها.
وأكبر دليل على ذلك هو استقطاب الدول الغربية للعديد من صفوة الكفاءات العربية وتقديم كافة المغريات وسبل الرعاية
لهم ، ويبقى الوطن العربى محروماً من التطوير والإبداع ، ولعل هذا من أخطر الأسلحة التى يستخدمها الغرب فى مواجهة عمليات التنمية فى الوطن العربى
الجانب الأمني:
يتركز هذا الجانب في بحث العلاقة بين البطالة والجريمة وتحديدها، إذ استقطب هذا الجانب اهتمام كثير من الباحثين في مجال علم الجريمة والإجرام وعلم الاجتماع وذلك لارتباطها بدراسة الأمن الاجتماعي والاقتصادي وحالة الاستقرار في المجتمع. وتتحدد العلاقة بين الجريمة والبطالة في هذه الدراسة من حيث مفهوم البطالة الناتج من عدم تمكن أفراد المجتمع من الحصول على عمل ثابت يكون مصدراً رئيساً للدخل بالنسبة لهم، وذلك في حال بحثهم وسعيهم للحصول على عمل. ويخرج مفهوم البطالة هذا حالات عدم العمل الناتجة من التقاعد أو العزوف الذاتي سواء كان ذلك دائماً أو مؤقتاً، وبذلك يتحدد مفهوم البطالة المرتبط بالسلوك الإجرامي بحالة البطالة الناتجة من ركود أو أزمات اقتصادية أو سوء تخطيط في عملية تنويع العمل وتوزيعه، أو عدم توافق بين تأهيل مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
أن دراسة (Raphael & Winter-Ebmer, 2001)، حول تقدير تأثير البطالة في نسبة الجريمة، التي صنفا فيها الجرائم إلى نوعين رئيسين: جرائم تدخل ضمن الاعتداء على الأملاك (السرقة، النشل، وسرقة السيارات)، وجرائم تندرج تحت الاعتداء على النفس (القتل، الاغتصاب، السطو والإيذاء الجسدي "المضاربة")، وأكدت نتائج دراستهما وجود علاقة ثابتة ومطردة بين جرائم الاعتداء على الأملاك والبطالة، بحيث تزداد نسبة وقوع هذه الجرائم بازدياد نسبة البطالة في المجتمع.
إضافة إلى أن دراسة أجريت على عدد من المدن الأمريكية الكبرى كشفت عن وجود علاقة مقلقة بين ارتفاع معدلات البطالة وارتفاع نسبة الجريمة العنيفة؛ إذ أشارت نتائج الدراسة إلى أن ارتفاع نسبة البطالة في الولايات المتحدة الأمريكية بمعدل 1% يؤدي إلى الزيادة في جرائم القتل بنسبة 6.7% وجرائم العنف بنسبة 3.4%، وجرائم الاعتداء على الممتلكات بنسبة 2.4% (جيرمي ريفكن، 2000: 295). إضافة إلى أنه من خلال استخدام بيانات عن الأقاليم والمناطق الأمريكية وتحليلها، أظهرت دراسة لـ Gould, Weinberg & Mustard (2002) وجود علاقة معنوية بين العاطلين عن العمل من الذكور ممن مؤهلاتهم التعليمية دون الجامعي وجريمة الاعتداء على الأملاك، وبخاصة سرقة المنازل والسيارات.
وتؤكد نتائج الدراسات السابقة عن الولايات المتحدة الأمريكية ما توصل إليه Elliott & Ellingworth (1996) من وجود علاقة موجبة ومعنوية بين البطالة لدى الرجال وجريمة الاعتداء على الأملاك على مستوى المناطق في بريطانيا. وتجدر الإشارة إلى أن فئة الشباب الذين هم أقل حصولاً على دخل ثابت ومشروع يتعرضون أكثر من غيرهم لارتكاب جرائم الاعتداء على الأملاك (Baron & Hartnagel, 1997: 422).
وقد أشار (2001) Baron إلى أن البطالة تؤثر في مدى إيمان الأفراد وقناعتهم بشرعية الامتثال للأنظمة والمبادئ والقواعد السلوكية المألوفة في المجتمع. وبذلك فإن البطالة لا يقتصر تأثيرها على تعزيز الدافعية والاستعداد للانحراف، إنما تعمل أيضاً على إيجاد فئة من المجتمع تشعر بالحرية في الانحراف. ووفقاً لهذه القناعة والإيمان فإن انتهاك الأنظمة والمعايير السلوكية العامة أو تجاوزها لا يعد عملاً خطأ أو محظوراً في نظرهم؛ لأنهم ليسوا ملزمين بقبولها أو الامتثال لها.
واتساقاً مع هذه النتائج تشير الدراسة التي قام بها كل من Baron & Hartnagel (1997) إلى أن الفقر والبطالة يؤديان إلى حالة من شعور الرفض والعداء تجاه المجتمع وعدم الإيمان بشرعية أنظمته والامتثال لها، مما يؤدي إلى الانحراف والسلوك الإجرامي، وبخاصة فيما يتعلق بجرائم الاعتداء على النفس. ويعزز هذا الافتراض ما أشارت إليه دراسة عن حالة البطالة في المملكة العربية السعودية إلى أن "الفرد العاطل قد يصاب بفقدان الشعور بالانتماء إلى المجتمع حيث يشعر بالظلم الذي قد يدفعه إلى أن يصبح ناقماً على المجتمع" (محروس غبان وآخرون، 2002: 53).
لذا فإن ضعف الضوابط الأسرية وتأثير القيم العامة الذي ينتج من ارتفاع نسبة البطالة في المجتمع يؤدي إلى ضعف الاستعداد والقابلية للامتثال والتكيف مع الأنظمة والضوابط الاجتماعية، وهذا الوضع يكون سبباً رئيساً في زيادة نسبة الجريمة، وبخاصة جرائم الاعتداء على الأملاك (السرقة، النشل، وسرقة السيارات)، التي يصعب في الغالب السيطرة عليها من قبل المؤسسات المعنية بالضبط الإداري (الأجهزة الأمنية).
ووفقاً لافتراضات الدراسات السابقة ونتائجها يمكن صياغة الكيفية التي تتشكل بها العلاقة القائمة بين البطالة والجريمة على الوجه الآتي: تؤدي البطالة إلى انخفاض أواصر الروابط التي يحملها الناس تجاه المؤسسات الرسمية والأنظمة والقيم الاجتماعية السائدة في المجتمع، كما أنها تحد من فعالية سلطة الأسرة بحيث لا تستطيع أن تقوم أو تمارس دورها في عملية الضبط الاجتماعي لأطفالها، ومن ثم يترتب على انخفاض أواصر الروابط التي يحملها الناس وعلى محدودية أو ضعف سلطة الأسرة قابلية الأطفال والشباب واستعدادهم للجنوح؛ وذلك لسهولة وقوعهم تحت تأثير القيم السائدة وسيطرتها لدى مجموعة الرفاق (الزملاء) في الحي / الأحياء.
جانب الصحة النفسية:
تؤدي حالة البطالة عند الفرد إلى التعرض لكثير من مظاهر عدم التوافق النفسي والاجتماعي، إضافة إلى أن كثيراً من العاطلين عن العمل يتصفون بحالات من الاضطرابات النفسية والشخصية. فمثلاً يتسم كثير من العاطلين بعدم السعادة وعدم الرضا والشعور بالعجز وعدم الكفاءة مما يؤدي إلى اعتلال في الصحة النفسية لديهم. لذا فإن تأثير البطالة السلبي في الوضع أو الحالة النفسية عند الفرد معلوم ومعروف في الأدبيات ذات الاختصاص (Waters & Moore, 2001)، إضافة إلى أن العاطلين عن العمل يتعرضون للضغوط النفسية أكثر من غيرهم بسبب معاناتهم من الضائقة المالية، التي تنتج من جراء البطالة (Vuori & Vesalainen, 1999: 252).
كما أن الدراسة التي قام بها كل من (Waters & Moore, 2002: 22) أكدت وجود علاقة بين البطالة وحالة التوتر النفسي عند الفرد، وذلك من خلال مقارنة الحالة النفسية بين الأفراد العاطلين والعاملين؛ إذ دلت نتائج الدراسة على أن حالة التوتر النفسي ترتفع بشكل ملحوظ لدى العاطلين عن العمل مقارنة بالعاملين.
وتجدر الإشارة إلى أن الوظائف (Psychological Functions) تؤدي دوراً أساسياً في الحفاظ على التوازن والاستقرار النفسي؛ حيث ترتبط هذه الوظائف بحالة العمل والتعطل عند الفرد. فالعمل يدعم ويعزز الوظائف التالية: 1- تنظيم وجدولة الوقت، 2- اللقاء والاتصال الاجتماعي، 3- المشاركة في تحقيق أهداف أو مقاصد عامة، 4- تحقيق الذات – المكانة والهوية، 5- أداء وممارسة أنشطة معتادة. لذا فإنه في حالة البطالة والتعطل يفتقد الفرد هذه الوظائف على اعتبار أنه ليس هناك ما يدفعه أو يتطلب منه القيام بها، الأمر الذي يؤدي به إلى الشعور بعدم الانتماء والعزلة مما يحد من توافقه وتفاعله مع المجتمع (Nordenmark & Strandh, 1999: 578).
كما ثبت أن العاطلين عن العمل ممن تركوا مقاعد الدراسة بهدف الحصول على عمل، ثم لم يتمكنوا من ذلك، يغلب عليهم الاتصاف بحالة من الملل والوحدة والشعور بالغضب نحو المجتمع، إضافة إلى الشعور بحالة من البؤس والعجز (Tiggemann, et al. 1984). علماً أن بعض الدراسات أكدت ازدياد وجود حالة الشعور بعدم الرضا عن الحياة لدى العاطلين عن العمل أكثر مما هي عليه لدى العاملين بدوام كامل (Clark, Georgellis & Sanfey, 2001; Clark & Oswald, 1994; Winkelmann & Winkelmann, 1998).
واتساقاً مع النتائج السابقة أشار Oswald (1997: 1828) إلى أن هناك عديد من الشواهد والدلائل المختلفة التي تؤكد قابلية الناس للشعور والإحساس بالألم في حال عدم عملهم، واعتبار البطالة المصدر الرئيس لعدم السعادة والرضا عندهم؛ لأن الفترة يقضيها الفرد دون الارتباط أو الالتزام بعمل ثابت ومحدد، تؤدي في الغالب إلى حالة من "اللامبالاة"، وفتور الشعور، وبخاصة عند الإحساس بعدم القدرة على تنظيم الوقت واستغلاله بشكل مثمر، كما أن حالة الفتور وعدم المبالاة تنعكس بصورة واضحة على سلوك الشخص وتصرفاته. ويعد أهم مظاهر الاعتلال النفسي التي قد يصاب بها العاطلون عن العمل:
1 - الاكتئاب:
تظهر حالة الاكتئاب بنسب أكبر لدى العاطلين عن العمل مقارنة بأولئك ممن يلتزمون أداء أعمال ثابتة، وتتفاقم حالة الاكتئاب باستمرار وجود حالة البطالة عند الفرد، مما يؤدي إلى الانعزالية والانسحاب نحو الذات. وتؤدي حالة الانعزال أو الانطواء على الذات، التي تنتج من جراء البطالة إلى قيام الفرد العاطل بالبحث عن وسائل بديلة تعينه على الخروج من معايشة واقعه المؤلم، وكثيراً ما تتمثل هذه الوسائل بالإسراف في تناول المشروبات الكحولية أو بتعاطي المخدرات أو بالانتحار.
وقد أكدت نتائج الدراسة التي قام بها Feather & Davenport (1983) أن هناك علاقة ارتباطية عالية بين وضع أو حاجة الفرد إلى عمل وحالة الاكتئاب لديه. إذ "ثبت أن استمرار حالة البطالة وما يرافقها من حرمان ومعاناة، كثيراً ما يصيب الفرد بالاكتئاب والاغتراب ويدفعه إلى إدمان المخدرات ومعاقرة الخمور، وربما يدفعه إلى الانتحار".
ويذكر أن عدم التوافق النفسي أو الاضطرابات الشخصية التي يصاب أو يتعرض لها الفرد نتيجة البطالة قد لا يقتصر تأثيرها السلبي على الفرد بل كثيراً ما تؤثر على أسرته أيضاً، وتبرز المشكلة الأسرية، بصورة خاصة، إذا كان الفرد متزوجاً أو عائلاً، عندها تعيش الأسرة في أجواء يشوبها فترات من التواترات النفسية والعصبية وسوء التوافق النفسي والاجتماعي.
2 - تدني اعتبار الذات:
يؤصر العمل لدى الإنسان روابط الانتماء الاجتماعي، مما يبعث نوعاً من الإحساس والشعور بالمسؤولية، ويرتبط هذا الإحساس بسعي الفرد نحو تحقيق ذاته من خلال العمل؛ لذا فإن انتماء الفرد إلى مؤسسة أو منظمة عمل بشكل رسمي يعزز ويدعم اعتبار الذات لديه (Self-Esteem)، وعلى عكس ذلك فإن البطالة تؤدي بالفرد إلى حالة من العجز والضجر وعدم الرضا مما ينتج منه حالة من الشعور بتدني الذات أو عدم احترامها. لهذا فإن فقدان تحقيق الذات لدى الفرد قد يولد لديه شعوراً بعدم الارتباط والانتماء للمجتمع، وهذا بدوره يؤثر في روح المواطنة السليمة والصحيحة، التي تتطلب سلوكاً مستقيماً ينسجم مع أهداف المجتمع وقيمه.
وفي دراسة مسحية شاملة لتقييم العلاقة بين اعتبار الذات وتجربة البطالة والتعطل الحالية والسابقة لدى الشباب، وجد (1996) Goldsmith et al. أن حالة البطالة السابقة تؤثر سلباً على اعتبار الذات لدى الشباب.
جانب الصحة الجسمية والبدنية:
ينعكس التأثير السلبي للبطالة على الصحة النفسية للفرد بالتأثير على الصحة الجسمية أيضاً؛ إذ إن الحالة النفسية والعزلة التي يعانيها كثير من العاطلين عن العمل تكون سبباً للإصابة بكثير من الأمراض وحالة الإعياء البدني. ولعل من أهم مظاهر الإعياء الجسدي والبدني، التي تصاحب العاطلين عن العمل: الإصابة بالتهاب المفاصل، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع نسبة الكلسترول، التي من الممكن أن تؤدي إلى أمراض القلب أو الإصابة بالذبحة الصدرية، إضافة إلى معاناة سوء التغذية أو اكتساب عادات تغذية سيئة وغير صحية. وقد أكد Argyle (1989: 293) في دراسته أن البطالة تؤدي دوراً أساسياً في الإصابة بمظاهر الإعياء الجسمي المختلفة.
كما أن دراسة (Hoffman et al. 1988: 5)، عن تأثير إغلاق مصانع سيارات جنرال موتورز في ولاية متشجن على العاملين في المصانع وأسرهم، أشارت إلى أهم النتائج السلبية المرتبطة بحالة البطالة على الصحة العامة، وذلك من خلال قابلية الفرد العاطلة للإصابة أو التعرض للعديد من الأمراض النفسية والجسدية منها: ارتفاع معدل الوفيات، ارتفاع نسبة الإصابة بالذبحة الصدرية، القابلية للعدوى لكثير من الأمراض، أمراض التنفس، القرحة، القولون، الحوادث، احتمالية الإصابة بالسرطان، الاكتئاب والانتحار.
__________________
تركت لمنتدى اذكروني بالخير
|