فلتخن يا حبيبي ولكن لا ترحل عن الحياة...
أذكر يوم قلت لصديقتي يوما أن أفضل خيار قد يختاره المحب هو أن يموت حبيبه على أن يخونه , اذ كيف سيحتمل قلبه العاشق خيانة من يحب,فالخيانة في نظري هي ذلك الخنجر الذي يمزق القلوب, ولكني ندمت على ما تفوهت به...
ندمت وها انا ادرك اليوم فظاعة ما تفوه به لساني , وها انا اتراجع عما قلته بعد أن استوعبت وبصعوبه أن فظع ما قد يصيب الانسان في حياته هو فقدان من يحب, ان يدرك في لحظة بأنه يعيش في هذه الحياة وحيدا دون أن يشاركه حبيبة فيها, أن يدرك أن هذه الحياه قد نفثت من كنفها من يحب كما ينفث المرء مالا يشتهيه, أن تضم تحت ظلها الجميع ما عدا حبيبه...
حينها سيكره هذه الدنيا بل سيزدريها ويستخف بها, هذا وان لم يلق باللوم عليها ويتهمها بالظلم والسرقة ولن يعود لها أي أهمية في نظره ...
سوف لن يعود ليرى الحياة بألوانها بل انه لن يرى فيها غير السواد...
ستغدو في نظره حقارة, قذارة وفراغ هائل ..
فراغ ليس له نهاية, كأنه لا يبصر سوى بحر شاسع يمتد على مد البصر ...
بحر عظيم لا حدود له ولا قوارب تطفو على سطحه , لا شيء يوحي بالحياة ولا بصيص أمل , لا كائن ولا مخلوق يعيش في قلبه ولا يحيط به شيء سوى الماء...
مجرد ماء كثير وربما دموع عشاق فقدوا احبتهم فلم يتوقفوا عن البكاء والنحيب , مياه أو بالاصح دموع تتحرك هنا وهناك مع كل هبة رياح حزينة , وربما ليست رياح بل زفرات تنبعث من صدور عشاق أنهكهم الحزن فراحوا يتأوهون...
لا فرح ولا حياة ...لا شيء سوى طيور شؤم تحلق على المكان وتنشد ترانيم الالم الاكثر حزنا من الحزن الذي سكن القلوب لتعزي بالحزن أحزانها...
ولا شيء آخر سوى الغيوم المتلبدة التي أضفت على المكان جوا رماديا كئيبا وزادت على البحر حزنا فوق حزن ولا نهاية فوق لا نهاية...
هذا هو حال كل حبيب فقد حبيبه وربما أفظع , اذ كيف سيحتمل الوجود بدون جزءه الاخر, كيف سيحتمل أن يرى الحركة تستمر والاضواء تنير الارض والافواه تضحك والقلوب تنبض والحاة ما زالت تدب....؟
هذا هو ما سيمزقه , اذ كيف سيدرك أن الحياة ما زالت تدب في كل جسد وقد أطفأت وميضها في جسد حبيبه , الجسد الذي سكن تحت الارض بينما هو ما يزال يسير فوقها...!
فوق ق مثوى الحبيب...وفوق جسده الحبيب...هذا كثير عليه وعلى قلبه الضعيف المفجوع.
عندئذ...سيفضل لو يمكث مع من يحب تحتها خيرا من أن يتنفس الهواء ولا يتنفسه حبيبه معه...
ماسيحدث أنه سيكره روحه التي ما زالت تحيا وسيشعر بأنها تخونه عندما تخون أكثر من أحب ...
اذ كيف تقوى على الوجود والاستمرار وروح حبيبه قد زهقت وفارقت الدنيا؟؟؟
ها انا أتراجع وأندم على أقوالي...
فليخن الحبيب رغم مرارة الخيانة ورغم أنها النهاية...نهاية القلب ونهاية سعادته ولا يمت الحبيب...
قد ينقص الحب لو وقعت الخيانة وربما تختفي الذكريات مع الزمن ...ولكن لو مات الحبيب فسوف يعيش العذاب للأبد ولن يموت, وسوف تبقى روحه تحلق وستعيش ذكراه مع الالم ...
سيكون موجود وغير موجود رغم رحيله...
__________________
أحبس دموعي حبيبي من غلاك......انته دمعة خايف أبكيك وتطيح
|