هروب!
كلما وقفت على طرف تلك الصفحات الملوثة
ارتقب الانتقال لأخرى.....
أجد بي نزعة رهيبة للمجهول...!
علي ألا أكمل هذيان هذا الكتاب الذي ينطق بما لا يسمع.!!
أجدني مشحونة بـ(السوالب) وبكل ما ينفر
مني الحروف هربا هي الأخرى..!
ولا عجب.. فتمتمات هذه الصفحات لها قوة السماء
في إقفال مجاري التنفس (خاصتي)....
علّ وعسى أن أضع القلم... وأخط النهاية بلا معنى...!
صريعة للاختناق...!
لكن يكفيني ثقب يتيم للتنفس تفلّت من الحصار....
كان له قصة نجاح بائد....!
\\\
تساؤل ملح: إن كان جنون أول صفحة في كتاب الهروب الكبير
فعل ما فعل... فكيف بالتي واللواتي.....؟!
\\\
استدراك لجذوة القلم قبل الانطفاء: هه
لا علينا ربما هناك بالثنايا تلمع بارقة للحلم الأبيض....!
\\\
وأي شعور يتملكني كقارئة لهذا الكتاب بأن القلب دكا...
وأقطّع أوصاله كي يواصل بلا شعور يدفعه للعويل
على عتبة كل صفحة...!
فهذه الصفحات البيضاء قد خضّبت بالسواد....
وشققت أطرافها حتى أنكرها الغلاف...
وضمها رغما عنه..!
سحقا....
لتلبيس إبليس علينا.....
الذي شارك في هدم الذوات و إحالة الطهر
إلى عار يستقبح قراءته....
كتاب الأمة يحكي قصة الهروب الأليمة....
والانسلاخ المتقن من البياض إلى الرماد...
وحكاية الجدار الباكي...
ودموع الفرات...
وألف طعنة بالشيشان في خاصرة الإنسانية...
ها أنا ذا أحاول طي الصفحة الأولى التي أبصرنا ألم مولدها..!
رغم حداثة أعمارنا...
فتكسّر يبسا من جراء جفاف المنابع...
ولا أجد إلا أن ألينها بدمع المسلمين..!
كي تقتنع.. بطي الكتمان..
وكأنني على أطراف الصفحة الأخرى تتقلّب عيني في السماء
أستشف رحمة إلهية باللهم سلّم سلّم...
أمتي.. عذرا على تمردي في إكمال الصفحات....
أريد أن أهرب أنا الأخرى ولكن ليس بنفس الاتجاه...
عذرا فإنني أرنو إلى تنكيس معاني هذا الكتاب وحروفه...
فقط لتترجم بروعة في قواميسنا (بيضاء)...
فهلا سمحت لي أمتي..
الاحتفاظ بهذا الكتاب لأنفذ وعدي؟!
على جال السرد أقف:
أمتي....
أعلم أن أبيات القصيد قد أبكت قوافيها عليك
أعلم
وعلمت حقا كم من مداد أهرق كمدا لأجلك...
ولكنني... أتيت اليوم (فتاة ذات قلم)... لأكمل العقد نظما..
وأصعد إلى الثريا بقلمي.. لأبكي حبرا...
ألطخ به السطور في ذات الكتاب...
أن... لم... لم يا أمتي هذا الهروب الكبير..؟!
|